مقال جديد: تنمية الذات الفردية والجماعية الكوتش ياسين حكان

نحتاج إلى تطوير الذات الفردية والجماعية، بعيدا عن اﻷفكار الحالمة، ولن يتم هذا التطوير إلا من خلال بناء تربوي شامل ومؤسس يغطي ويستجيب لكل متطلبات الذات اﻹنسانية؛ من خلال أبعادها الثلاثة:
1-البعد الفكري: ونحن بحاجة ملحة إلى برامج متعلقة بالتربية الفكرية وبحل أزمة العقل ومحنته، ويتم ذلك من خلال إحداث معالجة شمولية ونسقية على برامج العقل من أجل تطوير قدرته على التعلم السريع والفعال، وكذا معالجة المشاكل المتعلقة بقضايا الذاكرة وتطوير ملكتي الفهم والتحليل، وكل هذا من أجل التحرر من مصيدة المعتقدات وبناء نضج فكري يراعي متطلبات الواقع ويأخد على عاتقه تحقيق اﻷهداف المستقبلية وإعطائها الحجم الكافي من الرعاية ومن الطاقة الكافلة للوصول إليها.
2-البعد العاطفي: وهدفنا في هذه الحالة هو تطوير الذكاء العاطفي والاستفادة من تطبيقاته من خلال معرفة مشاعرنا ومشاعر اﻵخرين، والتعبير عنها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، ومن أجل التحكم في هذه المشاعر وضبطها، بهدف إدارتها، فتطوير الذكاء العاطفي مسألة مهمة وتعد قضية أساسية لدى كل عاقل، يهتم ببناء وتطوير ذاته ونمط حياته، والتمكن من هذه المسألة يمنحنا وعيا من نوع آخر، يمكننا من التذكر أن في كل حدث لابد من "شراء العبد إلا والعصا معه"، وكل هذا يصلنا إلى نتيجة مفادها أنه لابد من التحرر من مصيدة المشاعر وتطوير النضج العاطفي لدينا.
3-البعد العملي: وهنا ندرك قيمة التربية على العمل، وﻷن العمل قيمة سامية تبدأ من اهتمامنا ببناء اﻹرادة وتقويتها من خلال امتلاك اﻵليات اللازمة لتجسيد قيمة العمل في حياتنا، وهذه هي اﻹرادة والشغف، والتي تعني في البداية الخوف والتوتر من عدم تحقيق اﻷهداف المرجوة، ثم هي الترك والتخلي عن العادات السلبية التي تبعدنا عن أهدافنا وغاياتنا الفردية والجماعية، وأخيرا الوضوح كآلية عملية يتجلى أن لنا أهدافا وغايات نسمو إلى تحقيقها وبلورتها على أرض الواقع، ونحن في هذه الحالة في حاجة ملحة اشتغال دائم ومستمر على اﻹرادة والهمة في سلوكنا اليومي، بعيدا عن الوصفات الجاهزة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كاستراتيجيات التحفيز الجاهزة التي ما تلبت برهة من الزمان إلا وتنطفيء، وخيمياء الجذب العمياء، التي ليست إلا لحظات من الوهم العابر عبر زمان التغيير الذي يتسع لكل ما هو مؤسس وواقعي من أجل تنمية الذات الفردية والجماعية.